ومنها: كفارة القتل لها سبب وجوب وشرط وجوب، فسبب وجوبها هو الجرح القاتل، وشرط وجوبها زهوق النفس فعلى هذا، فلا تصح الكفارة أعني كفارة القتل قبل وجود الجرح القاتل لأنه سبب وجوبها ولا يصح فعل العبادة قبل سبب وجوبها، ويجوز إخراجها بعد وجود الجرح القاتل وقبل زهوق الروح لتحقق سبب وجوبها، أما إذا خرجت النفس فتجب الكفارة حينئذٍ لتحقق شرط وجوبها والله أعلم.
ومنها: الزكاة، فإنها عبادة لها سبب وجوب وشرط وجوب فسبب وجوبها تمام النصاب، وشرط وجوبها حولان الحول، فعلى هذا فلا زكاة قبل تمام النصاب لعدم انعقاد سبب وجوبها ويجوز إخراجها بعد تمام النصاب وقبل حولان الحول لأنه تحقق سبب وجوبها، أما إذا حال الحول فإنه يجب إخراجها حينئذٍ لتحقق شرط وجوبها، وبناءً عليه فالقول الصحيح جواز تعجيل الزكاة لسنة ولسنتين،لهذه القاعدة، قال أبو داود في سننه: حدثنا سعيد بن منصور قال:حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حُجيَّةَ عن علي - رضي الله عنه - أن العباس »سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك -قال مرة- فأذن له في ذلك «"حديث حسن"وهو من جملة أدلة القاعدة التي نحن بصدد شرحها. وروى البخاري ومسلم في صحيحهما بسندهما من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال عليه الصلاة والسلام» ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله تعالى، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله تعالى، وأما العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي علي ومثلها« وهو من الأدلة الدالة على صحة القاعدة التي معنا والله أعلم.