هو جواز إخراج الكفارة بعد عقد اليمين وقبل الحنث، فصارت الكفارة لها ثلاثة أحكام أما إخراجها قبل عقد اليمين فلا يجوز، وأما إخراجها بعد العقد وقبل الحنث فجائز وأما إخراجها بعد الحنث فواجب والله أعلم.
ومنها: التيمم فإنه عبادة لها سبب وجوب وشرط وجوب، فأما سبب وجوبه فهو عدم الماء حقيقة أو حكمًا، وأما شرط الوجوب فهو القيام إلى الصلاة وبناءً عليه فلا يصح التيمم قبل سبب وجوبه، أي إذا كان الماء موجودًا فإن التيمم لا يصح، ولو تيمم ألف مرة فإنه لا يكون ذلك تيممًا شرعيًا لأن فعل العبادة قبل سبب وجوبها لا يجوز، وأما إذا عدم الماء فإن سبب الوجوب قد تحقق فيجوز له حينئذٍ أن يتيمم، وأما إذا أراد الصلاة فإن هذا هو شرط وجوب التيمم فيجب عليه فعله، وبناءً عليه فإن القول الصحيح جواز التيمم قبل دخول الوقت إذا كان سبب وجوبه متحققًا وهو اختيار الشيخ تقي الدين، فصار التيمم له ثلاثة أحكام:- أما قبل سبب وجوبه فلا يجوز، وأما بعد سبب وجوبه وقبل شرط الوجوب فيصح ويجوز وأما بعد شرط الوجوب فواجب والله أعلم.
ومنها: الصلاة المجموعة كالظهرين والعشاءين، فإن وقت المجموعين كالوقت الواحد، فدخول وقت الأولى -أي الظهر، أو المغرب- سبب لوجوب فعل الثانية معها -أي العصر والعشاء- ودخول وقت الثانية شرط لوجوب فعلها، إذًا لا يجوز فعل الصلاة الثانية من المجموعتين قبل دخول وقت الأولى، ويجوز فعلها بعد دخول وقت الأولى لتحقيق سبب الوجوب ولكنها لا تجب بمجرد دخول وقت الأولى، أما إذا دخل وقت الثانية فقد تحقق شرط وجوبها فيجب فعلها حينئذٍ وقد عارضني بعض الطلبة في هذا الفرع ولكنني أراه صالحًا لإدخاله تحت هذه القاعدة فتدبر ذلك، وبعد نقاش طويل معه قلت له: إذا كنا متفقين على أصل القاعدة فلا حرج أن نختلف في بعض فروعها، وقد أفرحتني معارضته هذه لأنها دليل على أنه فهم القاعدة من أصلها وهذا هو المطلوب. والله أعلم.