ومنها: أن العلماء رحمهم الله تعالى قرروا أن الأصل في العبادات الإطلاق، وأن المتابعة شرط من شروط صحة أي عبادة، أي أن نوقع العبادة كما أوقعها النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكروا رحمهم الله تعالى أن المتابعة يدخل تحتها، المتابعة في الجنس والسبب والصفة والزمان والمكان والقدر، وهي جهات التعبد الست، وبناءً عليه فمن جاء بعبادة لا جنس لها في الشرع فهي رد على صاحبها ومن اخترع سببًا لا دليل عليه ورتب عليه شيئًا من التعبدات فإنه رد عليه، ومن اخترع صفة لعبادة لا دليل عليها فهي رد عليه، ومن ربط عبادة بزمان أو مكان لا دليل عليه فهو رد عليه، ومن حدد مقدارًا بقصد التعبد بهذا التحديد وهو لا دليل عليه فإنه رد عليه، فلا تصح العبادة إلا إذا استوفيت هذه الجهات كلها، والمقصود أن مما نص عليه أهل العلم (السبب) أي الاتفاق في السبب، فلا يجوز مخالفته - صلى الله عليه وسلم - في أي شيء حتى في السبب فأي عبادة قوليه أو فعليه ربطت بسبب لا دليل عليه فهي وسببها رد على صاحبها لأنه أحداث في الدين ما ليس منه والمتقرر في القواعد أن كل أحداث في الدين فهو رد، كما قال - صلى الله عليه وسلم - »من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد« أي ما ليس منه جنسًا وما ليس منه سببًا وما ليس منه زمانًا وما ليس منه مكانًا وما ليس منه صفة وما ليس منه مقدار كل ذلك رد على صاحبه لأن العبادة لا تقبل إلا بالإخلاص والمتابعة والله أعلم، والفروع على هذه القاعدة كثيرة ولعل فيما مضى فيه كفاية إن شاء الله تعالى وخلاصته أمران:-
الأول: أن واضع الأسباب هو الشارع.
الثاني: أن الأصل المتقرر في الأسباب أنها موقوفة على الأدلة والله ربنا أعلى وأعلم.
سـ72/ ما المراد بسبب الوجوب ؟ وشرط الوجوب ؟ وما القاعدة في ذلك ؟ مع توضيحها بالمستطاع عليه من فروع الشريعة ؟