ومنها: أن بعض الناس ولا سيما في مصر الحبيبة، إذا أراد أحدهما أن يفارق الآخر فإنه يقول: (لا إله إلا الله) ويقول الآخر رادًا عليه (محمدًا رسول الله) ويزعمون أن قول ذلك من أسباب الحفظ في هذا السفر أو في هذا الخروج وهذه سببية لا نعلم لها دليلًا بخصوصها من الكتاب ولا من السنة نعم هو -أي ذكر الشهادتين- مشروع بالأصل والإطلاق ولكن هنا يذكرونه على صفةٍ مخصوصة وبقصد مخصوص وهذا مما لا دليل عليه، وقد بلغنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - كل الشرع ولم نجد ذكر ذلك في شيء من الأدلة، فلو كان ذلك مشروعًا لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو مرة واحدة ليبين للأمة مشروعيته فلما لم يفعله دل على أنه ليس من الشرع لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فإن هذا الشيء لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه ولا أحد من سلف الأمة وأئمتها بل لا نعلمه عن أحدٍ يعتد به حتى في القرون المتأخرة، وإنما هو شيء فعله هؤلاء استحسانًا وتقليدًا وإلا فلا أصل له في الشرع والأصل في العبادات الوقف والأصل في الأحكام الشرعية الوقف على الدليل والأصل في الأسباب الشرعية الوقف على الدليل، وأنا لا أتكلم على أصل الشهادة فإنها قاعدة الدين وإنما أتكلم عن إخراجها بهذا الوصف المخصوص وبهذا القصد المخصوص فهو الذي لا دليل عليه والله أعلم.