الصفحة 334 من 946

ومنها: الاعتقاد في النذر، فإن بعض الناس -هداه الله تعالى- يظن أنه بالنذر يحصل له المطلوب ويندفع عنه المكروه المرهوب، فهو يظن أن النذر من الأسباب التي يستجلب بها الخير ويستدفع بها الشر، وهذا دليل الجهل بالكتاب والسنة، فإن هذه السببية لم يأت دليل على إثباتها، أي لم يرد دليل من الكتاب ولا من السنة يفيد أن النذر من جملة الأسباب التي ينال بها الخير ويدفع به الضر، فحيث لا دليل يثبت هذه السببية فالأصل عدمها، لأن الأصل في الأسباب الشرعية التوقيف على الدليل، فلا يجوز لك البتة أن تعتقد أن النذر سبب للشفاء ولا أن النذر سبب للنجاح ولا لقدوم الغائب ونحو ذلك، بل إنه قد ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح بنفي كون النذر من أسباب تحصيل الخير، وذلك فيما رواه الشيخان من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النذر وقال »إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل« وهذا اعتقاد فاشٍ في كثير من الناس يجب على طلبة العلم تصحيحه فإن قيل لك: ولماذا لا يجوز اعتقاد سببية النذر لجلب الخير؟ فقل: للدليل الأثري والنظري فأما الأثري فللحديث السابق آنفًا وأما النظري فلأن ربط الشيء بالشيء على وجه السببية مفتقر إلى دليل من الشارع، وحيث لا دليل فالأصل المنع لأن الأصل في الأسباب الشرعية التوقيف على إثبات الشارع وهذا واضح والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت