الصفحة 333 من 946

ومنها: تعليق استحباب فعل عبادة شرعية بسبب معين، سواءً كان زمانيًا أو مكانيًا، ذلك لا يثبت إلا بدليل، كاعتقاد سببية ابتداء النكاح لاستحباب قراءة الفاتحة فإنه بدعة لأنه لم يثبت بذلك دليل فالأصل عدم سببيته، وكاعتقاد سببية حلول شهر رجب لصيامه أو لقيام بعض لياليه ونحو ذلك فإن ذلك كله بدعة لأن الأصل في الأسباب الشرعية التوقيف، وكاعتقاد سببية مرور ذكر الميت لاستحباب قراءة الفاتحة على روحه فإنه بدعة ولاشك، لعدم ورود الدليل والأسباب مبناها على التوقيف، وكاعتقاد سببية حلول اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول لاستحباب الاحتفال بالمولد النبوي، فإنه من البدع لأنه لم يثبت أن حلول هذا اليوم سبب للاحتفال، ولا اعتداد بفعل الأكثر، فإن الحق لا يعرف بالكثرة وإنما الحق يعرف بموافقة الأدلة الصحيحة الصريحة، وكاعتقاد جواز صرف شيء من التعبدات للولي بسبب ظهور الكرامة على يديه، فإن هذا شرك أكبر، ولم يأت دليل يثبت أن ظهور الكرامة على يد الولي من الأسباب الموجبة لصرف شيء من التعبدات له، والأسباب الشرعية مبناها على التوقيف، فضلًا عن الأدلة الكثيرة والتي تدل على أن العبادة حق صرف لله تعالى لا يجوز صرفها لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح، فضلًا عن صرف شيء منها لحجرٍ أو شجرٍ ونحو ذلك، وبالجملة فكل البدع القولية والعملية والتي يعلقها أصحابها بحلول أسباب معينة، تدخل تحت هذه القاعدة، فيقال لهم: إنكم تربطون هذه العبادة الشرعية بسبب، والأصل أن الأسباب الشرعية مفتقرة في ثبوتها للأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة، فأين الدليل على إثبات هذه السببية؟ وحيث لا دليل عليها -أي على هذه السببية- فالأصل عدمها لأن القاعدة المتقررة عند أهل السنة قاطبة:- أن الأصل في الأسباب الشرعية التوقيف على الدليل الشرعي الصحيح الصريح والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت