الصفحة 331 من 946

ومنها: وضع المصحف في السيارة يقصد حمايتها، فهذا لا يجوز لأنه لم يأت دليل يدل على أن وضع المصحف في السيارة من جملة الأسباب التي تدفع الضرر عن الموضع التي هي فيه، بل ورد الدليل المانع من ذلك وهو ما سقناه لك في الفرع الأول، لأنه نوع تميمة، فحيث لم يأت دليل يثبت هذه السببية فالأصل منعها لأن الأصل في الأسباب الشرعية التوقيف على الدليل الشرعي الصحيح.

ومنها: الدعاء عند القبر معتقدًا أن الدعاء قريبًا منه من أسباب إجابة الدعاء وهذا طامة كبيرة جدًاَ، وأعني أن يدعو الله لنفسه، أما إذا دعا صاحب القبر من دون الله فهذا لا يختلف أهل العلم في أنه وقع في الشرك الأكبر، ولكن الكلام هنا على من قصد القبر ليدعو الله لنفسه ويظن أن الدعاء عند القبر من أسباب الإجابة وهذا ظن خاطئ باتفاق العلماء، فإننا لا نعلم عن أحد من العلماء، أنه قال إن الدعاء عند القبر أفضل منه في المساجد، فهذه السببية لا أساس لها ولا أصل لها من الصحة بل هي وسيلة من وسائل الشرك لأن صاحبها يعتقد سببًا ما ليس بسبب شرعًا ولا قدرًا، والأصل في إثبات الأسباب الشرعية التوقيف على الأدلة وليس إثبات الأسباب مرده الهوى وموروثات الآباء والأجداد وما كان عليه الأسلاف ولا مرده العادات والتقاليد والمذاهب، بل لا يؤخذ السبب إلا من الأدلة، فما أثبتته الأدلة وجعلته سببًا فهو السبب وما لا فلا وألف لا، فأين بالله عليك الدليل الدال على أن الدعاء عند القبر من أسباب الإجابة؟ فوالله إنا لا نعلم دليلًا في الدنيا يدل على ذلك، بل الأدلة متوافرة على المنع منه، فإنه هذا أمر محدث، وفي الحديث »وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة في ضلالة« وهو أمر لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله أحد من أصحابه ولا أحد من التابعين ولا أحد من سلف الأمة وأئمتها، مع أنه كانت تنزل عليهم المصائب وتحل بهم الفتن والدواهي من الحروب والفقر والاختلاف والقحط والأمراض ونحو ذلك، ومع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت