الصفحة 330 من 946

ومنها: أن بعض الناس إذا نزل المطر فإنه ينسب هذا الخير النازل إلى نوء كذا وكذا، وهذه النسبة لا تخلو من ثلاث حالات، إن كان يعتقد أن النوء الفلاني هو الموجد والمحدث لهذا المطر فهذا شرك أكبر والعياذ بالله تعالى، وإن كان يعتقد أن الله تعالى هو وحده المقدر الموجد والمحدث لهذا المطر ولكن النوء الفلاني سبب من أسباب هذا الخير فهذا شرك أصغر، لأنه اعتقد سببًا ما ليس بسبب شرعًا ولا قدرًا ولأنه وسيلة للشرك الأكبر، فلا يجوز اعتقاد سببية ظهور النوء الفلاني في حصول هذا الخير لأن الأصل في الأسباب التوقيف على الدليل، وأين الدليل الدال على هذه السببية ؟ فإننا لا نعلم دليلًا يدل على ذلك، بل قد ورد الدليل المانع من ذلك كما في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الليل فلما سلم، أقبل علينا بوجهه وقال »هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ « قالوا: الله ورسوله أعلم، قال » أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب« والكفر هنا يتنوع باختلاف الاعتقاد في هذه النسبة فإن كانت نسبة إيجاد وإحداث فشرك أكبر وإن كانت نسبة سبب فشرك أصغر وذلك لأن الأصل في الأسباب التوقيف، فما لم يدل الشرع على سببيته، فإنه ليس بسبب وإن اعتقده بعض الناس سببًا، فإن السبب الشرعي إنما يستفاد من الشارع، وأما الحالة الثالثة: فهي نسبة توقيت، فهي جائزة لا بأس بها إلا إذا كانت موهمة فتترك سدًا للذريعة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت