في الشرك الأكبر، وأما إن كان يعتقد أن الله تعالى هو الذي بيده وحده دفع الشر وجلب الخير ولكن التمائم مجرد سبب لتحقيق ذلك فهذا قد وقع في الشرك الأصغر لأنه اعتقد سببًا ما ليس بسبب ولأنه وسيلة للشرك الأكبر، ووسائل الشرك الأكبر شرك أصغر، والتمائم محرمة كلها سواءً من القرآن أو من غير القرآن، وهي التي تسمى بالتمائم الشركية، فالشركية حرام بالاتفاق، وأما التمائم من القرآن فقد حصل فيها نوع خلاف قديم، ولكن الأرجح، بل الحق الذي لا ينبغي القول بغيره القول بالمنع، وذلك لعموم الأدلة والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل, وسدًا لذريعة تعلق القلب بها، وسدًا لذريعة التمائم الشركية وسدًا لذريعة إهانة القرآن وقد فصلنا في هذه المسألة أكثر في كتابنا (إتحاف أهل الألباب بمعرفة التوحيد والعقيدة في سؤال وجواب) والمقصود هنا أن نقول إنه لم يأت دليل على سببية التمائم لدفع البلاء أو رفعه وحيث لا دليل فالأصل المنع، لأن الأصل في الأسباب الشرعية التوقيف على الدليل الشرعي الصحيح الصريح والله أعلم.