الصفحة 31 من 946

ومنها: الأمر بالمعروف النهي عن المنكر على موظفي الهيئات من فروض الأعيان لا من فروض الكفاية لأن ولي الأمر عينهم لذلك وأمرهم به بأعيانهم فيجب عليهم وجوب عين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، مع أنه في حق غيرهم لا يزال باقيًا على أصل حكمه الأول الذي هو فرض كفاية وبالجملة فإنه إذا غلب على ظن المكلف أن غيره لم يقم بالواجب الكفائي وهو قادر على القيام به، أصبح هذا الواجب في حقه من واجبات الأعيان وعلى ذلك فقس، وإن أردت القاعدة في هذه المسألة ليسهل عليك الأمر فأقول: نص القاعدة يقول: (فروض الكفايات تتعين على من لم يقم بها غيره) والله ربنا أعلى وأعلم.

سـ15/ من المخاطب بفرض الكفاية؟ وهل يلزم بمجرد الشروع فيه؟

جـ/ أقول: هاتان مسألتان خلافيتان والصحيح إن شاء الله تعالى، أن المخاطب بفرض الكفاية جميع المكلفين، أي أن فرض الكفاية موجه لجميع الأمة أي المكلف منهم، وفعل بعضهم لهذا الواجب مسقط للطلب منهم، وهذا مذهب جماهير أهل الأصول رحمهم الله تعالى، ودليل ذلك أن العلماء اتفقوا على ترتيب الإثم على الجميع إذا لم يقم به أحد فتأثيم الجميع موجب لتكليفهم جميعًا، لأنه لا يمكن أن يؤاخذ الإنسان على شيء لم يكلف به، فدل على أن وجوبه والخطاب به كان متوجهًا لكل مكلف فهذا بالنسبة للشق الأول من السؤال، وأما بالنسبة للشق الثاني فالصحيح إن شاء الله تعالى أن فرض الكفاية لا يلزم بالشروع فيه إلا في حالتين:

الأولى: في الجهاد في سبيل الله تعالى، ذلك لأنه إذا شرع في الجهاد ثم ترك الصف فإن في ذلك كسر لقلوب الجند وإضعاف لشوكة المسلمين وفيه تخذيل لهم عن مواصلة القتال، ولأنه بمجرد حضوره لصف القتال يكون الجهاد قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت