الصفحة 21 من 946

العاقل البالغ المختار، وأما الحكم الوضعي فإنه يدخل فيه غير هؤلاء, فهذه مجمل الفروق بين الحكمين والله تعالى أعلى وأعلم.

سـ10/ كيف دخلت الإباحة تحت التكليف مع أنه لا كلفة فيها لأنها لا يتعلق بها أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب؟

جـ/ أقول: هذه المسألة يعرف جوابها إذا فهمت ثلاثة أمور:

الأول: أن الإباحة منها ما هو مستفاد من قبل الشارع ومنها ما هو جارٍ على حكم استصحاب الحل أي الإباحة العقلية فالإباحة الشرعية لحل الجماع في ليلة الصيام في قوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} وكحلية صيد البحر للمحرم في قوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} وكحلية سائر النساء إلا ما نص على تحريمه كما في قوله تعالى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} وكحلية الطيبات في قوله تعالى {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} وقوله {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} وكحلية طعام أهل الكتاب في قوله تعالى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وغير ذلك، فهذه الإباحة أعني الإباحة المنصوص عليها في القرآن من التكليف لأن العبد المكلف باعتقاد حليتها وإباحيتها، بحيث لو أنكر حليتها فإن يكفر الكفر الأكبر لأنه مكذب لخبر القرآن، والقاعدة تقول: من كذب خبرًا من أخبار القرآن فإنه يكفر, فحيث كان من المباحات ما هو شرعي ومنها ما هو عقلي غلب على أهل العلم جانب الشرع على العقل وألحقوا المباحات بالتشريع وجعلوها قسمًا من أحكام التكليف تغليبا ً لجانب الإباحة المنصوص عليها في الشرع.

الثاني: أن هذه المباحات قد تكون في غالب أحيانها وسائل لشيء من أحكام التكليف الأربعة، فهي لصيقة بها جدًا لأنها في الأعم الأغلب ما تكون وسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت