الصفحة 22 من 946

وأنت تعلم أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فالمباح إذا كان وسيلة لواجب فإنه يكون واجبًا، وإذا كان وسيلة لمندوب فإنه يكون مندوبًا، وإذا كان وسيلة للحرام فإنه يكون حرامًا، وإذا كان وسيلة لمكروه فإنه يكون مكروهًا، فلأن المباح تجري عليه الأحكام التكليفية الأربعة، جعلوه منها لأنه وسيلة لها والوسائل لها أحكام المقاصد والمقاصد هنا أحكام تكليفية فالوسيلة لها كذلك أيضًا تعطى حكمها فيكون المباح حكمًا تكليفيًا لأنه وسيلة للحكم التكليفي.

الثالث: أن القسمة في الحكم التكليفي لا بد أن تكون كاملة، ولا تكمل قسمته العقلية إلا بإدخال المباح فيه، وبيان ذلك أن يقال:- إن الحكم التكليفي مبناه على الطلب، والطلب قسمان طلب فعل وطلب ترك، وطلب الفعل قسمان: لازم وهو الواجب وغير لازم وهو المندوب، وطلب الترك قسمان: لازم وهو الحرام وغير لازم وهو المكروه، وبقي في هذا التقسيم ما ليس بمطلوب الفعل ولا بمطلوب الترك أي أن مبناه على التخيير، وهذا هو المباح فأدخلوه تحت أقسام الحكم التكليفي من باب تكميل القسمة كما ترى والله أعلم.

سـ11/ عرف الواجب؟ وما ثمرته؟ مع التمثيل؟

جـ/ الواجب: لغة: هو اللازم والساقط، فمن إطلاقاته على اللازم قوله - صلى الله عليه وسلم -» غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم «وتقول لصاحبك: حقك علي واجب أي لازم متأكد, ومن إطلاقاته على الساقط قوله تعالى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} أي سقطت على الأرض، ومنه قول جابر في الصحيحين» كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت «أي إذا سقطت وغربت، ومنه قول العرب: سمعت وجبة قوية أي سقطت قوية، ومن قولنا: وجب الجدار، ووجب الميت أي سقط وهكذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت