الوضعي ليس مطلوبًا لذاته وإنما هو مطلوب لأنه وسيلة لتعريف المكلف بالحكم التكليفي والله أعلم.
الخامس: أن الحكم التكليفي مختص بالعاقل البالغ المختار وعليه حديث» إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه «وحديث» رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقض وعن المجنون حتى يفيق وعن الصغير حتى يحتلم «فلا تكليف إلا بعقل وبلوغ وفهم خطاب واختيار كما سيأتي إن شاء الله تعالى وأما الحكم الوضعي فإنه لا يختص بهؤلاء بل يدخل تحته غير العاقل كالمجنون فإن تضمين المجنون ما أتلفه هو من باب الحكم الوضعي، وكذلك ما أتلفته البهيمة فإن ضمانه إنما هو من باب الحكم الوضعي لكن ضمان تلفها يقع على صاحبها لأنها ليست محلًا صالحًا للضمان، ويدخل تحته فعل النائم فإن ما يتلفه النائم حال نومه إذا تعلق به حق للغير فإنه يضمنه، وضمانه من باب الحكم الوضعي لا التكليفي، ويدخل تحته أيضًا وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون فإن القول الصحيح وجوب الزكاة في ماليهما لأن ذلك من باب الحكم الوضعي فهو من باب ربط الأحكام بأسبابها، بل ويدخل تحته تضمين أشخاص لا ذنب لهم بسبب جناية شخص آخر، كتحميل العاقلة دية الخطأ وشبه العمد، فإن العاقلة وهم أقارب الرجل من قبل أبيه لم يتجانفوا الإثم ولم يباشروا الجناية التي حصلت ولم يتسببوا فيها ومع ذلك يلزمهم دفع الدية عن قريبهم الجاني، فتحميل العاقلة لدية الخطأ وشبه العمد من باب الحكم الوضعي لا التكليفي، ويدخل تحته ما أتلفه الصبي الصغير فإنه يضمنه من ماله إن كان له مال أو يضمنه وليه فتضمين الصغير ما أتلفه هو من باب الحكم الوضعي، وذكر غير واحد من العلماء أن ذلك من باب إقامة العدل بين العباد ومن باب حفظ الأموال حتى لا تذهب سدى والمقصود: أن الحكم التكليفي لا يدخل تحته إلا