الوالدين ومنهيون عن العقوق، وعن أكل الربا وقتل النفس، وشهادة الزور، والزنا، والكذب، والقذف والسرقة، وشرب الخمر، وهكذا, وبالجملة فنقول: كل ما أمر الشارع به أمر إيجاب أو استحباب فإنه عام للثقلين الإنس والجن، وكل ما نهى عنه الشارع نهي تحريم أو كراهة فهو عام للثقلين للإنس والجن، وكل مباح شرعًا فإن إباحته عامة للثقلين والأدلة على تكليف الجن كثيرة ونذكر منها ما يلي:
فمن ذلك: قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وهذه الآية نص صريح قاطع الدلالة في إثبات تكليف الجن وبيان الحكمة والغاية من خلقهم وأن المقصود بذلك عبادة الله وحده بفعل المأمور إيجابًا واستحبابًا وترك المنهي تحريمًا أو كراهة، ما أعظم ذلك وأجله وأكبره توحيده جل وعلا وإفراده بالعبادة.
ومن ذلك: قوله تعالى {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} وهذا نص قاطع بأن الجن مكلفون بالإيمان بالرسل، ومتعبدون بإتباع ما يقصه الرسل عليهم من الآيات فكما أن الرسل مبعوثون إلى الإنس فكذلك أيضًا هم مبعوثون للجن ولذلك فإن الثقلين يوم القيامة يسألهم الله تعالى عن مجيء الرسل إليهم وإبلاغهم آياته فيقرون ويعترفون بأن الرسل قد آتوا وبلغوا وأنه لا حجة لهم فيقال لهم {النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا} .
ومن ذلك: قوله تعالى وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ