الصفحة 194 من 946

ونعيم وسرور وحبور وراحة وسعادة، وفي الحديث» أرحنا يا بلال بالصلاة «وفي الحديث» وإن كان الرجل ليؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف «وبناءً عليه فإذا كان يخشى أن يقوم في قلب السامع من قولنا (التكليف) أن التعبدات من فعل المأمور أو ترك المحظور، كلها كلفة ومشقة وتعب ولاحظ للنفس فيها وأنها خلاف مقصود القلب أو أنه لا حكمة من ورائها إلا مجرد الفعل والامتحان فقط، أو أنها تقوم مقام التعويض بالأجر المترتب عليها ونحو ذلك إن كان يخشى من فهم ذلك فاترك التعبير بلفظ التكليف واستغني عنه بلفظ (الأمر والنهي) وقد تقرر في القواعد أن سد الذرائع مطلوب، فإذا كانت هذه الكلمة سيفهم منها خلاف مقصود الشارع فتركها هو الأفضل وكذلك إذا كنت تخاطب بهذه الأحكام طائفة لا تفهم من التكليف إلا ما ذكرناه سابقًا فلا تعبر عن الأحكام الشرعية بلفظ التكليف سدًا للذريعة، ألا ترى أن الله تعالى نهى المؤمنين أن يقولوا (راعنا) وأمرهم أن يقولوا (انظرنا) حتى لا يجد اليهود مدخلاًَ لسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالتعبير بالتكليف جائز ولا شك ولكن إن كان التعبير يلزم منه شيء من المفاسد فتركه هو الذي ينبغي تحقيقًا للمصلحة ودرءًا للمفسدة وذلك لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والمتقرر شرعًا: أن الشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتقليل المفاسد وتعطيلها وهذا هو الذي يظهر من كلام الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى فإنه عبر بلفظ التكليف كثيرًا في كتبه، وذلك في مواضع لا تحصى ولكن ذهب إلى أنه إن كان سيفهم من قولنا (التكليف) شيء من المفاسد فلنتركه فليس مراد شيخ الإسلام من كلامه على هذه المسألة نفي تسمية الأوامر تكليفًا، لا وإنما قصده نفي التوهمات الفاسدة والرد على المذاهب الكاسدة في فهمها لهذه الكلمة، فلا يخرج كلامه عن ما قررناه سابقًا. والخلاصة أن إطلاق لفظ التكليف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت