الأفضلية وطلب كمال الأجر والثواب لأن هذا هو مقتضى أمر الاستحباب، وإن كان الخطاب بنهي تحريم فنحن مكلفون باعتقاد تحريمه وبتركه لزومًا على وجه نستحق معه العقاب لو فعلناه لأن هذا هو مقتضى خطاب النهي الجازم، وإن كان الخطاب بنهي كراهة فنحن مكلفون باعتقاد كراهته وبتركه من باب التنزيه لا من باب اللزوم، لأن هذا هو مقتضى خطاب نهي الكراهة وإن كان الخطاب بالإباحة فنحن مكلفون باعتقاد حله وبمقتضاه الذي هو التخيير بين الفعل والترك، فبان لك بذلك أننا مكلفون بما تقتضيه خطابات الشارع، فصح قولنا أن التكليف إلزام مقتضى خطاب الشرع, فالواجب ملزمون باعتقاد وجوبه وبفعله لزومًا، والمحرم ملزمون باعتقاد حرمته وبتركه لزومًا والمندوب ملزمون باعتقاد ندبه والمكروه ملزمون باعتبار كراهته والمباح ملزمون باعتقاد إباحته، والتكليف في هذه المراتب الخمسة يتفاوت، فالواجب والحرام أعلاهما والمكروه والمندوب أوسطها والمباح أدناها، وهذا التعريف للتكليف هو أقرب التعاريف إن شاء الله تعالى والله ربنا أعلى وأعلم, وأما إطلاق لفظ التكليف على الأحكام الشرعية فأقول فيه وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون وحسن التحقيق: إن الأصل جواز إطلاق هذا اللفظ على هذه الأحكام ولا نشك أبدًا في جواز إطلاق ذلك فإن من هو خير منا أطلقوه عليه وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد روى مسلم وغيره في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال» لما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه} قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ... الحديث بتمامه «والشاهد منه هو قولهم - رضي الله عنهم -