لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال» ارم ولا حرج «فما سئل يومئذٍ عن شيءٍ قدم ولا أخر إلا قال» افعل ولا حرج «ومن ذلك أيضًا قوله تعالى {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} فكل هذه الأشياء حلال مباحة لأنه قيل فيها (لا حرج) والله ربنا أعلى وأعلم.
الرابعة: مما يعرف به المباح نفي الجناح، أي أن يصرح النص بنفي الجناح، فإذا قيل في شيء لا جناح فيه فهو دليل على إباحته وحله، كما قال تعالى في الآية السابقة {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} وقال تعالى {لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} فكل هؤلاء يجوز للمرأة أن تكشف عنهن، فالكشف عن هؤلاء حلال لأنه قيل فيه (لا جناح) وقوله تعالى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ... الآية} وهذا دليل على أنه يجوز التعريض بخطبة المرأة المطلقة حال عدتها، ودليل جوازه أنه نفى الجناح بقوله (لا جناح) وأما التصريح بالخطبة حال العدة فإنه حرام الحرمة المؤكدة، وقال تعالى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وهذا دليل على جواز دفع مال الخلع وأخذه إذا خافت المرأة أن لا تقيم حدود الله في حياتها الزوجية بسبب كراهتها لزوجها، أي إذا كانت