تحت ذلك الأحكام التكليفية الخمسة وهي الواجب والمحرم والمندوب والمكروه والمباح ووجه ذلك أن قولهم (بالاقتضاء) أي الطلب، والطلب قسمان: طلب فعل، وطلب ترك، وطلب الفعل قسمان طلب فعل جازم وهو الوجوب، وطلب فعل غير جازم وهو المندوب، وطلب الترك قسمان: طلب ترك جازم وهو المحرم وطلب ترك غير جازم وهو المكروه، فهذه أربعة أقسام، وأما قولهم (أو التخيير) فيراد به المباح فهذه خمسة أقسام، وسيأتي بعد قليل إن شاء الله تعالى سؤال خاص عن حكم تسمية هذه الأحكام بالأحكام التكليفية, وأما الحكم الوضعي فعرفه أهل العلم بقولهم: خطاب الشارع بجعل شيء شببًا لشيء أو شرطًا له أو مانعًا منه أو كون الفعل رخصة أو عزيمة، ويدخل تحته البحث في الأسباب والشروط والموانع والرخصة والعزيمة وسبب تسميته بخطاب الوضع أن الشارع وضع أي شرع أمورًا سميت أسبابًا وشروطًا وموانع يعرف عند وجودها وجود الحكم الشرعي أو انتفاؤه، وذلك لأن الأحكام توجد بوجود الأسباب والشروط وتنتفي بوجود الموانع أو انتفاء الأسباب والشروط، ويتضح ذلك بمعرفة الفروق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي وهي كما يلي:
الأول: أن الحكم الوضعي قد لا يدخل تحت قدرة المكلف أصلًا كزوال الشمس لوجوب الظهر وغروبها لوجوب المغرب وحلول شهر رمضان لوجوب الصوم وحلول زمن الحج لوجوب الحج وحولان الحول لوجوب الزكاة ونحو ذلك، فإن هذه الأشياء لا تدخل تحت قدرة المكلف أصلًا وأما الحكم التكليفي فإنه لا يكون أبدًا إلا بما هو مقدور عليه لقوله تعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} وقال تعالى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} وهذا فرق جوهري بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي.