والماء المشمس وماء البئر بالمقبرة، والماء المسخن بالنجاسة والماء المتغير برائحة الميتة المجاورة له، ونحو ذلك، والقول الصحيح والرأي الراجح المليح في كل ذلك الحل والإباحة والطهورية وجميع ما استدل به المانعون من استعمالها تحريمًا أو كراهة، إما صحيحة غير صريحة وإما صريحة غير صحيحة، وقد طرقنا المسألة في كتابينا إتحاف النبهاء وفي معين الفقهاء وسلوة الفضلاء في الأسئلة والأجوبة الفقهية، فهذه المياه السابقة كلها يصدق عليها أنها شيء والأصل في الأشياء الحل والإباحة والطهارة والله أعلم.
ومنها: القول الصحيح والرأي الراجح المليح أن الأصل في الآنية الحل والإباحة والطهارة، والأدلة على ذلك تقرب من الأدلة التي سقناها أول المسألة، فالآنية شيء من الأشياء والمتقرر أن الأصل في الأشياء الحل فأي إناءٍ اختلف أهل العلم فيه بين مجيز ومانع فقف مع المجيز إلا إن جاء المانع بدليل المنع وإلا فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل والله أعلم.
ومنها: الأصل طهارة الشعور كلها، واختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ومن ذلك شعر الكلب والخنزير، قال أبو العباس رحمه الله تعالى (القول الراجح هو طهارة الشعور كلها، شعر الكلب والخنزير وغيرهما وذلك لأن الأصل في الأعيان الطهارة فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليل) ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى.
ومنها: أن الأصل جواز استخدام اللباس كله بمختلف أنواعه إلا ما ورد الدليل بتحريمه، فكل ما كان من اللباس مختصًا بالرجال فيجوز لهم استخدامه إلا ما خصه الدليل، وكل ما كان من اللباس مختصًا بالنساء فيجوز لهن استخدامه إلا ما خصه الدليل، لأن هذه الألبسة أشياء والأصل المتقرر في الأشياء الحل والإباحة والطهارة.