في قلوبهم أن الأصل في هذه الأشياء الحل والإباحة، إذ لو كان الأمر بخلاف ذلك لما جاز لهم أن يستخدموا ذلك إلا بعد السؤال عن حكمها من حل أو حرمة، لكن لما كانوا يستخدمون ذلك من غير سبق سؤال عن الحكم دل ذلك على أن المتقرر عندهم في هذه الأشياء أنها حلال، وهذا كالإجماع منهم على هذا الأصل وقد نقل أبو العباس رحمه الله تعالى اتفاق العلماء السالفين على هذا الأصل فقال: (لست أعلم خلاف أحدٍ من العلماء السالفين في أن ما لم يجيء دليل بتحريمه فهو مطلقٍ غير محجور) ا. هـ. فهذه بعض الأدلة التي تفيدك صحة هذا الأصل المهم ولزيادة الوضوح نضرب لك بعض الأمثلة الفقهية المخرجة على هذا الأصل فأقول:-
منها: أن كل ما على وجه هذه الأرض فإنه إن لم يرد بتحريمها فإنها حلال، أيًَّا كانت هذه الأشياء فأي عين قد اختلف فيها أهل العلم بين محل لها ومحرم، فقف مع من قال بالحل لأنه الأصل إلا إن جاءك المحرم بدليل شرعي صحيح صريح على التحريم فإن جاء بالدليل المحرم فأهلًا وسهلًا وإلا فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.
ومنها: أن الأصل في جميع العقود الحل، إلا ما ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح بتحريمه، فأي عقد وقع فيه خلاف بين محلل ومحرم، فقف مع القائل بالحل إلا إن جاء المحرم بالدليل، فإن جاء المحرم بدليل المنع وكان صالحًا للتمسك به فأهلًا وسهلًا وإلا فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل والقاعدة في ذلك تقول (الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل) وقد شرحناها في كتابنا قواعد البيوع وفرائد الفروع والله أعلم.
ومنها: أن الأصل في الأعيان التي يصح نفعها صحة بيعها، إلا ما ورد الدليل بالمنع منه، فأي عين قد اختلف فيها العلماء هل يجوز بيعها أم لا يجوز فالأصل