الصفحة 176 من 946

فهو على أصل الحل، وأن ما لم يُحَرَّمْ فهو حلال. فدل ذلك على أن الأصل الحل إلا ما ورد الوحي بتحريمه.

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ... الآية} وصرف (إنما) يوجب حصر الأول في الثاني، فيجب انحصار المحرمات فيما ذكر يعني: وما عداه فهو حلال إلا أن يرد الدليل بتحريمه.

ومن الأدلة أيضًاَ: قوله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} ووجه الاستدلال بهذه الآية أن ما لم يبين لنا الشارع تحريمه فهو حلال مباح، إذ لو كان محرمًا لبينه سبحانه وتعالى لنا لئلا نضل والله أعلم.

ومن الأدلة أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم -» إن أعظم المسلمين في المسلمين حرمًا من سئل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته «"متفق عليه"قال أبو العباس رحمه الله تعالى: (دل ذلك على أن الأشياء لا تحرم إلا بتحريم خاص لقوله» لم يحرم «ودل على أن التحريم قد يكون من أجل المسألة فبين بذلك أنها بدون ذلك ليست محرمه) .

ومن الأدلة: ما رواه ابن ماجة في سننه قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السدي قال حدثنا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السمن والجبن والفراء؟ فقال:» الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه, وما سكت عنه فهو مما عفا عنه «"حديث حسن"وهذا نص في هذه القاعدة وهو أن ما لم يرد بتحريمه ولا بحله دليل خاص فإنه مما عفا الله عنه، أي أنه على أصل الحل، فأي شيء سكت عنه النص فإن الأصل فيه الحل.

ومن الأدلة: أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يأخذون الأشياء ويعطونها وينتفعون بها بمختلف أنواع الانتفاع من غير سؤال عن حلها، مما يدل على أنه كان قد تقرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت