الصفحة 175 من 946

سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ فالله تعالى ذم المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به جل وعلا وحرموا ما لم يحرمه الله سبحانه ولو كان الأصل في هذه الأعيان التحريم لما استحقوا الإنكار على تحريمهم هذا لكن لما أنكر عليهم هذا التحريم الذي لم يستند إلى برهان وحجة وإنما هو محض كذب وافتراء علمنا أنهم حرموا على أنفسهم ما هو حلال في الأصل لهم، فدل ذلك على أن الأصل في الأعيان الحل والإباحة والطهارة.

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} فدل ذلك على أنهم حرموا شيئًا حلالًا، ولذلك استحقوا هذا الإنكار والتوبيخ، فلو كان الأصل في هذه الأشياء التحريم لما كان لهذا الإنكار فائدة فلما أنكر عليهم التحريم، دل ذلك على أن الأصل فيها هو الحل والإباحة والطهارة.

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} فلما نهاهم جل وعلا عن تحريم شيء من هذه الطيبات علمنا أن الحكم المتقرر فيها هو الحل، إذ لو كانت حرامًا لما كان ينهاهم عن تحريم ما هو حرام في الشرع، لكن لما كان الأصل فيها الحل والإباحة حذرهم ونهاهم عن تحريم شيء منها، وأخبر أن هذا التحريم نوع من الاعتداء ومجاوزة الحد لأنه من التدخل فيما هو من خصائص الشارع، لأن التحريم من حقوقه التي يجب توحيده بها، والله أعلم.

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} فدل ذلك على أن ما لم يرد الوحي من الكتاب والسنة بتحريمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت