مضاف إليه وقد تقرر في القواعد أن المفرد المضاف يعم، فيدخل في ذلك كل زينة سواءً أكانت من الزينة المأكولة أو المشروبة أو المفروشة أو المركوبة أو المعلقة أو غير ذلك، كل ما هو من الزينة فإنه حلال طاهر، وقد وصف الله تعالى هذه الزينة بقوله (التي أخرج لعباده) وهذه اللام كما ذكرنا سابقًا لام الاختصاص والاستحباب، لأن ما كان حرامًا أو نجسًا فليس لعباده أن ينتفعوا به فدل ذلك على أن الأصل في الأشياء الحل والطهارة وجواز الانتفاع بكل أنواع الانتفاع إلا ما دل الدليل الشرعي الصحيح الصريح على المنع منه فإنه يخرج من العموم بخصوصه فقط ويبقى ما عداه على أصل الحل وهذا واضح.
ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في بيان وجه الاستدلال من هذه الآية على الأصل المتقرر: (دلت الآية من وجهين أحدهما: أنه وبخهم وعنفهم على ترك الأكل مما ذكر اسم الله عليه قبل أن يحله باسمه الخاص فلو لم تكن الأشياء مطلقة مباحة لم يلحقهم ذم ولا توبيخ إذ لو كان حكمها مجهولًا أو كانت محظورة لم يكن ذلك, الوجه الثاني: أنه قال {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} والتفصيل التبيين فبين أنه بين المحرمات، فما لم يبين تحريمه ليس بمحرم وما ليس بمحرم فهو حلال، إذ ليس إلا حلال أو حرام) ا. هـ.
ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} إلى قوله تعالى وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ