الصفحة 173 من 946

الأفراد وهذا كقوله تعالى {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} فهذه أربعة عمومات في هذه الآية كلها تفيد أن ما على الأرض وما فيها فهو حلال لنا.

السادس: أن الله تعالى قال (خلق لكم) وهذا يقتضي أنه حلال وطاهر إذ الحرام والنجس ليس لنا، فلما نص الله تعالى على أنه خلق ما في الأرض لنا اقتضى ذلك حليته وطهارته.

السابع: أن هذه الآية سيقت مساق الامتنان والتذكير بالنعم، وربنا جل وعلا لا يمتن على عباده بما هو حرام عليهم لا يستطيعون الانتفاع به، بل لا يمتن عليهم إلا بما هو حلال وطاهر يقدرون على الانتفاع به متى ما أرادوا ذلك، وهذا هو حقيقة الامتنان، فلما كانت هذه الآية في مقام الامتنان وأن من جملة ما امتن الله به علينا أن خلق لنا ما في الأرض علمنا أن ما في هذه الأرض حلال وطاهر وأن الانتفاع به جائز على الوجه المشروع وهذا يدل على أن الأصل في الأشياء الحل والطهارة. فهذه الأوجه السبعة المستنبطة من هذه الآية كلها تفيد صحة ذلك الأصل الذي قررناه لك والله أعلم.

ومن الأدلة: قوله تعالى {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} ومقتضى تسخيره لنا أن يكون حلالًا طاهرًا لأن النجس والحرام ليسا بمسخرين لنا ويقال في سائر أوجه الاستدلال بهذه الآية كما قلناه في أوجه الاستدلال في الآية قبلها.

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق} فلما أنكر الله تعالى على من حرم شيئًا من هذه الزينة علمنا أن الأصل فيه الحل، إذ لو كان الأصل فيها التحريم لما كان للإنكار هنا فائدة، لكن لما كان الأصل فيها الحل أنكر الله تعالى على من ادعى تحريم شيء منها بلا برهان وقوله (زينة الله) مفرد مضاف لأن قوله (زينة) مفرد والاسم الأحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت