لم يكن حلالًا لنا لما كان لقوله (خلق لكم) فائدة لأن الحرام ليس مخلوقًا لنا لننتفع به وهذا واضح.
الثاني: أنه قال (ما في الأرض) فقوله (ما) هي الموصولة بمعنى الذي وقد تقرر في القواعد أن الأسماء الموصولة من صيغ العموم، فيدخل في ذلك كل شيء على وجه هذه الأرض وما فيها، وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، فمن أدعى أن فردًا من أفراد ما على هذه الأرض ليس لنا، فإنه يكون بذلك مخالفًا للأصل، ومخالف الأصل لا يقبل قوله إلا بالبينة، وقد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت على الأصل، فدل ذلك على أن مقتضى العموم يفيد حلية كل شيء على وجه هذه الأرض وما فيها، وهو المراد بقولنا: (الأصل في الأشياء الإباحة) .
الثالث: أنه قال (الأرض) فأدخل على الأرض الألف واللام المفيدة للاستغراق، لأن المتقرر في القواعد أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على المفرد واسم الجنس والجمع فإنها تكسبه العموم، وهذا يفيد أن كل أجزاء الأرض بما عليها وما فيها حلال لنا لأنه مخلوق لنا.
الرابع: أنه قال (خلق لكم ما في الأرض) فعمم ولم يفصل، أي لم يقل إن كان كذا فهو حلال وإن كان كذا فهو حرام، وقد تقرر في الأصول والقواعد أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال, وهذا العموم يجب أن يبقى على عمومه ولا يخص إلا بدليل.
الخامس: أنه أيّدَ هذا هذه العموم الثلاث بقوله (جميعًا) وقد تقرر في القواعد أن (جميع) من أقوى صيغ العموم، وهذا لرفع توهم احتمال التخصيص ببعض