الصفحة 171 من 946

وناصحًا لهم وأمينًا على بضائعهم مجتنبًا كل صور الغش والتدليس، بعيدًا عن الحلف إلا فيما اقتضته الحاجة الملحة، صادقًا في قوله، مترفعًا عن دسائس الكذب بعيدًا عن التكسب بالطرق المحرمة والمعاملات الممنوعة كالنجش وتلقي الركبان وتصرية الإبل والبقر والغنم والمعاملات التي فيها غرر وجهالة، وأن لا يبيع على بيع أخيه أو يشتري على شراء أخيه، ونحو هذه المعاملات وأن لا يشتغل بالبيع والشراء عن ما أوجب الله عليه من الصلوات ونحوها من الواجبات، فإذا حرص البائع والمشتري على ذلك فإن بيعه وشراءه هذا يترقى من كونه عادة ومباحًا لا ثواب فيه إلى كونه عبادة يثاب عليها العبد، وهكذا فكل مباح يكون عبادة بالنية الطيبة الصالحة والله ربنا أعلى وأعلم.

سـ48/ ما الأصل في الأشياء؟ مع بيان القاعدة بالأدلة والفروع؟

جـ/ أقول:- ذهب عامة أهل العلم إلى أن الأصل في الأشياء الحل والإباحة والطهارة، إلا ما ورد الدليل بالمنع منه فإنه يخرج بخصوصه عن هذا الأصل ويبقى ما عداه داخلًا في هذا الأصل والقاعدة في ذلك تقول (الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة إلا بدليل) والدليل على ذلك عدة أمور:-

فمن الأدلة: قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ووجه الاستدلال على ذلك الأصل من عدة أوجه:-

أحدها: أنه قال (خلق لكم) وهذه اللام لام الاختصاص كما نص عليه أهل العلم قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (واللام حرف إضافة وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه) وكذلك هي لام الاستحقاق، فهي لام الاختصاص والاستحقاق وهذا فيه بيان أن كل ما في هذه الأرض فهو لنا اختصاصًا واستحقاقًا على الوجه الذي يصلح له، وهذا يفيدك أنه على أصل الحل، إذ لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت