الصفحة 170 من 946

وثقل المسائل، ونحن في حلقاتنا ولله الحمد لا نخلو من ذلك وقد يظن بعض الناس أن المزاح يذهب الهيبة ويسقط المروءة، وهذا ظن فاسد، بل هو مما يوجب انشراح الصدور وانبساط النفس وزيادة النشاط وذهاب الهم والغم، وزيادة الألفة، وزوال الوحشية من النفوس وتوثيق عرى الأخوة والمحبة، إلا أنه لا بد أن يكون باعتدال كما ذكرت سابقًا، لأن الدين مبني على الوسطية والاعتدال، ويكفيك في بيان شأن المزاح صدوره من أفضل الخلق على الإطلاق - صلى الله عليه وسلم -، حتى مع الأطفال، ففي الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخالطنا حتى يقول لأخٍ لي صغير» يا أبا عمير ما فعل النغير «كان له نغير صغير يلعب به فمات، وقال أبو داود في سننه: حدثنا وهب ابن بقية قال أخبرنا خالد عن حميد عن أنس أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله أحملني فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -» إنا حاملوك على ولد ناقة «قال يا رسول الله وما أصنع بولد الناقة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -» وهل تلد الإبل إلا النوق «"حديث صحيح"وقال في سننه أيضًا: حدثنا مؤمل بن الفضل قال حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن بسر ابن عبيد الله عن أبي أدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك وهو في قبةٍ من أدم فسلمت فرد وقال» أدخل «فقلت أكُلِّي يا رسول الله؟ فقال» كلك «فدخلت"حديث صحيح"فالمزاح كالملح فلا بد من وزنه بميزان الشرع والعرف والله أعلم.

ومنها: الوطء وتقدم الكلام عليه.

ومنها: البيع والشراء، فإنه من جملة المباحات والعادات التي لا ثواب فيها ولا عقاب، إلا أن العبد الحصيف ينبغي له إذا دخل في مثل هذه المعاملات أن يحرص على ترقيتها من كونها مباحًا لا ثواب فيه إلى كونها عبادة يثاب عليها وذلك بالنية الصالحة، كأن يكون سمحًا في بيعه وشرائه، سهلًا مع الزبائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت