الشيطان حريص على تغفيل القلوب عن مثل هذه النية الطيبة لأنه يعلم عظم الأجر المترتب على ذلك والله المستعان.
ومنها: التنزه في البراري والحدائق العامة ونحو ذلك، فإن الأصل فيه أنه مباح ما لم يترتب عليه محرم، وبعض الناس يقطع فيه أوقاتٍ كبيرة فكيف يجعله العبد في ميزان حسناته؟ الجواب يكون ذلك عبادة بالنية الصالحة ذلك لأن المباحات تكون عبادات بالنيات الصالحات، وذلك بأن ينوي بهذا العمل إراحة النفس وإجمامها وتفريغ شحنات الهم عنها حتى إذا أقبلت على العبادة تقبل بقبول وانشراح فإن النفوس إذا أخذت بالجد دائمًا تعبت ومللت وانقطعت، فلا بد من فترات الترويح والإجمام فحيث كان لا بد منها فلا بد أن يغتنم العبد أوقاتها ولا يكون ذلك إلا بالنية الصالحة، والدين مبناه على الوسطية والاعتدال فما يخالف العبد هذه الوسطية في أي إلا ويكون مآله الانقطاع، فلا يأخذ نفسه بالجد دائمًا ولا يفتح لها أبواب اللهو على مصراعيه ولكن» ساعة وساعة «كما قال أرحم الخلق بالخلق - صلى الله عليه وسلم - والمراد بذلك أن يمزج الإنسان حياته بالجد والنشاط تارة فإذا رأى فيها فتورًا أو كسلًا أعطاها شيئًا من اللهو المباح الذي لا محظور فيه وعليه أن يحتسب هذا الوقت لوقت الجد، فإذا فعل العبد ذلك فإنه يكون في عبادة دائمًا.
ومنها: المزاح الخالي عن الحرام، فإن الأصل فيه أنه عادة ومباح ولا يكاد يخلو منه أحد غالبًا، والعبد يستطيع أن يجعل مزاحه هذا في ميزان حسناته وذلك بأن ينوي به أراحة النفس لتقبل على العبادة بجد ونشاط، وينوي به أيضًا إدخال السرور على إخوانه المسلمين فإن ذلك من أحب الأعمال إلى الله تعالى، وينوي به تفريج هموم إخوانه فإن بعض الناس يذهب المزاح ما علق بقلبه من الهموم، وإذا كان معلمًا في حلقة فلينو بمزاحه إذهاب الملل عن الطلبة من طول الجلوس