الصفحة 168 من 946

ومنها: النوم، فإنه عادة إلا أن العبد إذا نوى به النية الصالحة فإنه يترقى من كونه مباحًا لا ثواب فيه إلى كونه عبادة يثاب عليها، فلا يرفع عنه قلم الحسنات وهو مستغرق في نومته، وذلك بأن ينوي بنومته هذه التقوي على طاعة الله تعالى، ذلك لأن الله تعالى جعل النوم من ضرورات الجسد، فلو لم ينم العبد لاختل نظام عقله فبما أنه لا بد له من النوم، ونحن غالبًا نقطع في النوم وقتًا طويلًا فينبغي للعاقل أن يحرص على هذا الوقت بالنية الصالحة، وهي لا تكلف شيئًا وإنما هي مجرد استشعار قلبي بأن هذه النومة مما يقوي على طاعة رب الأرض والسماوات، فيكون نومه كله من أوله إلى آخره عبادة لأن المباحات والعادات تنقلب عبادات بالنيات الصالحات.

ومنها: الذهاب للوظيفة، فإن غالب الناس رجالًا ونساءً له وظيفة راتبة يذهب لها يوميًا ويقطع فيها وقتًا طويلًا، وهذا الذهاب وهذه الوظيفة من جملة العادات التي لا ثواب فيها ولا عقاب إلا أن العبد الناصح لنفسه ينبغي له أن يحرص على استغلال هذا الوقت ليكون في ميزان حسناته، وذلك لا يكون إلا بالنية الصالحة بأن ينوي بهذه الوظيفة والذهاب إليها كسب المال الحلال الذي به يكف وجهه عن السؤال ويستطيع به إقامة نفسه ومن تحت يده من الزوجة والأولاد، وأن يقصد نفع الأمة بعمله هذا من تعليم العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتيسير عل الناس والشفاعة الحسنة لهم، وغير ذلك، فإن هذه الوظائف نوع من التمكين في الأرض وقد قال الله تعالى {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} فإذا نوى العبد ذلك فإنه يترقى بوظيفته هذه من كونها مباحًا لا يثاب عليه إلى كونها عبادة يثاب عليها، فالذي ينبغي للعبد أن يحرص على ذلك كل الحرص، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت