احتاج إليه، لأنه لا كراهة مع قيام الحاجة، ويمثل عليه أيضًاُ بزوال الكراهة عن الماء الذي انفردت باستعماله المرأة في طهارة كاملة عن حدث، فإن المتقرر أنه مكروه لكن هذه الكراهة تزول إذا لم يجد الإنسان إلا هذا الماء، لأنه لا كراهة مع قيام الحاجة، ويمثل له أيضًا بماء البئر بالمقبرة، فإن المذهب عندنا أنه مكروه لكن أفتى الأصحاب رحمهم الله تعالى أن هذه الكراهة تزول إذا احتيج إلى استعماله لأنه لا كراهة مع قيام الحاجة، ويمثل له أيضًا بالشرب واقفًا، فإنه مكروه كما قررناه سابقًا ولكن إذا احتاج الإنسان للشرب قائمًا فلا كراهة لأنه لا كراهة مع قيام الحاجة، ويمثل عليه أيضًا بزوال كراهة اللثام في الصلاة إذا كان يصدر من فمه رائحة نتنة تؤذي من بجواره، فإذا تحققت هذه الحاجة زالت الكراهة، لأنه لا كراهة مع وجود الحاجة ويمثل له أيضًا بزوال كراهة الاستنجاء باليمين إذا كانت الشمال فيها ما يمنع الاستنجاء بها من حرق يضره الماء أو جرح يزيده الماء ألمًا ونحو ذلك فإذا تحقق ذلك فلا كراهة لأنه لا كراهة مع قيام الحاجة، ويمثل له أيضًا بكسب الحجام، فإن الأصل أن الحر يمنع من أن يتكسب بسحب الدم لأن هذا الكسب خبيث أي رديء ودني إلا أن هذا الحر إذا لم يجد وجهًا من أوجه التكسب إلا بالحجامة فلا بأس حينئذٍ ولا كراهة لأنه محتاج للكسب، وأنت خبير بأن كسبًا فيه دناءة خير من سؤال الناس فإذا كان الحجام محتاجًا لهذا الكسب فإن الكراهة تزول لأنه لا كراهة مع قيام الحاجة، ويمثل عليه أيضًا بإتمام الصلاة في السفر، فإن الأصل فيه أنه مكروه كما ذكرناه سابقًا إلا أنه إذا احتاج إليه فلا كراهة حينئذٍ وذلك كما إذا صلى المسافر خلف المقيم من أول صلاة المقيم فإنه يلزمه الإتمام ولا كراهة حينئذٍ لأن الحاجة تدعو إلى الإتمام ولا كراهة عند قيام الحاجة وعلى هذه الأمثلة فقس والخلاصة أنه لا كراهة عند الحاجة والله ربنا أعلى وأعلم.