سـ46/ عرف المباح؟ وما محترزات التعريف؟ وما ثمرته؟ مع بيان بعض الأمثلة عليه؟
جـ/ أقول:- المباح لغة له عدة معانٍ، فمن معانيه السعة فالمباح هو الواسع ومنه باحة الدار، أي المكان الواسع فيها، ومن معانيه الإظهار والإعلان، ومنه قولهم: باح بالسر أي أظهره وأعلنه، ومن معانيه لغة الإذن ومنه قولهم: أباح ماله للآخرين أي أذن في ذلك. وأما تعريفه في الاصطلاح: فهو ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته فقولهم (ما لا يتعلق به أمر ولا نهي) يخرج به الواجب والمندوب لأنه يتعلق بهما أمر ويخرج به المحرم والمكروه لأنه يتعلق بهما نهي، وقولهم (لذاته) أي بالنظر إلى المباح بعينه لا بالنظر إلى هيئته ولا بالنظر إلى أنه وسيلة لأحد هذه الأحكام الأربعة، ولا بالنظر إلى نية فاعله عند فعله، وإنما بالنظر إلى ذاته فقط، وكل ذلك سيأتي إيضاحه بأدلته وأمثلته إن شاء الله تعالى، ويمثل عليه بالأكل والشرب والنوم والبيع والشراء ونحو ذلك والمباحات كثيرة، وأما ثمرته فبالنظر إلى ذاته فإنه لا يتعلق به طلب فعل ولا طلب كف، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن حكم المباح من حيث هو ويقطع النظر عن أي أمر خارج عنه، لا يؤمر بفعله ولا بتركه ولا حرج على الإنسان في فعله ولا تركه ولا إثم عليه ولا ذم ولا عقوبة، أي أنه لا يثاب العبد على فعل المباح، ولا يعاقب على تركه، والله ربنا أعلى وأعلم.
سـ47/ متى يكون المباح عبادة؟ وما القاعدة في ذلك، مع ذكر الفروع على ذلك؟
جـ/ أقول:- يكون المباح عبادة بالنية الصالحة، وباتباع الهيئة الشرعية فيه، والقاعدة في ذلك تقول (المباحات تنقلب عبادات بالنيات الصالحات) أي