يحرم إلا من الميقات، ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - الإحرام قبل الميقات المكاني ولا مرة واحدة، وبناءً عليه فمن أحرم قبل المواقيت المكانية فإنه يكون بذلك قد فعل مكروهًا لأن الإخلال بالسنة الراتبة مكروه، قال أبو العباس (فقد واضب النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإحرام من الميقات فمخالفته في ذلك مكروهة) ا. هـ. ويمثل له أيضًا بالقصر في السفر، فإنه هديه الراتب - صلى الله عليه وسلم - في السفر قصر الرباعية لركعتين، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث واحد أنه أتم في شيءٍ من أسفاره، وقد اختلف أهل العلم في القصر هل هو واجب أم سنة؟ على أقوال والراجح منها أنه من السنن المؤكدة جدًا وبناءً عليه فيكون الإتمام في السفر مكروهًا واختاره شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، وعلة ذلك أن الهدي الراتب من حاله - صلى الله عليه وسلم - القصر، فالقصر سنة مؤكدة والمتقرر في الضوابط:- أن الإخلال بالسنة الراتبة مكروه والله أعلم. وعلى ذلك فقس والله ربنا أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سـ45/ متى تزول الكراهة؟ وما القاعدة في ذلك؟ مع بيانها بالأمثلة؟
جـ/ أقول:- هذا سؤال جيد وتهمل ذكره كثير من كتب الأصول والجواب عليه أن يقال: إذا تحققت الحاجة زالت الكراهة، والقاعدة في ذلك تقول (لا كراهة مع قيام الحاجة) فإذا قامت الحاجة إلى فعل المكروه فإنه لا يبقى مكروهًا في حق من قامت به الحاجة ومن باب أولى من قامت به ضرورة إليه، وهذه القاعدة من قواعد التيسير، وقد أعتمدها أبو العباس ابن تيمية في كثير من فتاويه ونحن نشير إلى شيء من أمثلتها فأقول: يمثل عليها بزوال كراهة استعمال الماء المسخن بالنجاسة عند الحاجة إلى استعماله، عند من قال بكراهته كالحنابلة وغيرهم، فإنهم ذهبوا إلى أن كراهة الماء المسخن بالنجاسة لكنهم قالوا: وتزول الكراهة إذا