الصفحة 162 من 946

المصالح والمفاسد، ويمثل له أيضًا بكثرة الضحك التي تضعف القلب عن كمال سيره إلى الله تعالى، فإن كثرة الضحك مما يميت القلب أو يضعفه، وغير ذلك من الأمثلة، فمتى كان الاشتغال بالشيء مضعفًا للعبد عن ما هو أصلح له منه فإن هذا الشيء في حق هذا الرجل مكروه لأن الاشتغال بالمفضول عن الفاضل مكروه والله أعلم.

الثالث: مما تعرف الكراهة مخالفة السنة الراتبة، وبيان بذلك أن يقال: إن من السنن ما هو راتب قد داوم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه تركها ولو لمرة واحدة لبيان أنها ليست براتبة، ومن السنن ما ليس براتب بحيث أنه قد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - عدم المداومة عليها، فما كان من القسم الأول فإن تركه يعد من المكروهات أي من ترك شيئًا من السنن الراتبة فإنه يكون بذلك قد فعل مكروهًا واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأما ترك شيء من القسم الثاني فلا يعد تركه مكروهًا بل السنة تركه أحيانًا حتى لا يصف مصاف السنن الراتبة المؤكدة، فمن رأيته قد ترك شيئًا من السنن الراتبة فقل له: إنك بهذا الترك قد فعلت مكروهًا، ويمثل لهذا بترك قراءة شيءٍ زائد على الفاتحة في الركعتين الأوليين، فإنك تعرف أن قراءة الفاتحة ركن، وأما قراءة ما زاد عليها فإنه سنة مؤكدة، بل قال بعض أهل العلم بالوجوب، ولكن الصحيح أنه سنة مؤكدة لا ينبغي الإخلال بها، فإذا أخل بها فإنه يكون بذلك قد فعل مكروهًا، والضابط في ذلك يقول (الإخلال بالسنة الراتبة مكروه) ويمثل له أيضًا بالوتر فإنه من السنن على القول الصحيح التي لم يتركها النبي - صلى الله عليه وسلم - لا حضرًا ولا سفرًا، حتى لما فاته ورده من الليل قضاه - صلى الله عليه وسلم - من النهار شفعًا، فالوتر سنة مؤكدة فيكون تركه مكروهًا، لأن الإخلال بالسنة الراتبة مكروه، ويمثل له أيضًا بعقد الإحرام قبل الميقات المكاني، فإنه مكروه، لأن السنة الثابتة المنقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عُمَرِهِ وحجته أنه لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت