سـ43/ عرف المكروه؟ مع بيان شرح التعريف؟ وبيان المحترزات؟ والثمرة؟ مع تأييد ذلك بالمثال؟
جـ/ أقول:- المكروه لغة: هو المبغوض، وشرعًا: هو ما طلب الشارع تركه لا على وجه الجزم والإلزام فقوله (ما طلب الشارع تركه) يخرج به الواجب والمندوب لأنهما مما طلب الشارع فعلهما، ويخرج به أيضًا المباح لأنه لا يتعلق به طلب فعل ولا طلب ترك، وقوله (لا على وجه الجزم والإلزام) يخرج به المحرم لأنه مما طلب الشارع تركه على وجه الجزم والإلزام، وثمرة المكروه أنه يثاب تاركه امتثالًا ولا يستحق العقاب تاركه، وهذا التعريف للمكروه هو على مصطلح المتأخرين، وقد قدمنا لك أن الكراهة في النصوص الشرعية وعند السلف الأوائل في الأعم الغالب يراد بها حقيقة التحريم، قال شيخ الإسلام (الكراهية في كلام السلف كثيرًا وغالبًا يراد بها التحريم) وكذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى، وقد قدمنا لك ذلك بأدلته، وفروعه فارجع إليه إن شئت، وانتبه لقوله (امتثالًا) فإنها تفيد أن تارك المكروه لا يخلو من حالتين:- إما أن يتعبد لله تعالى بهذا الترك وإما أن لا يخطر بباله نية التعبد فإن كان تركه تعبدًا لله تعالى وامتثالًا لنهيه فهو المأجور المثاب على هذا الترك، وأما من تركه لا بنية التعبد فإنه لا يثاب على هذا الترك، كما قدمنا ذلك في الحرام أيضًا وأما أمثلة المكروه فهي كثيرة فمنها الذكر في الخلاء والتلثم في الصلاة، وفرقعة الأصابع في الصلاة أو تشبيكها، وعقد الإحرام قبل الميقات، والإكثار من بلع الريق في نهار الصوم والالتفات في الصلاة - أعني الالتفات المتعمد الذي لا يبطل الصلاة - والأخذ بالشمال والإعطاء بها، والصلاة بلا سترة، والتخصر في الصلاة على مذهب الجمهور، والاستنجاء باليمين على مذهب الجمهور، ومس الذكر باليمين حال الاستنجاء