الصفحة 156 من 946

ذلك فإنه مذموم كما في حديث أبي هريرة يرفعه» يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا هو نام يضرب على كل عقدة يقول: عليك ليل طويل فارقد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقده ... الحديث «وفيه» وإلا أصبح خبيث النفس كسلان «وهذا الذم في حق من لم يذكر الله ولم يتوضأ ولم يصل، فأما الوضوء والصلاة فهي من الواجبات فلا كلام لنا فيها وأما الذكر فإنه من المندوبات المتأكدات وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - تارك هذه الأشياء - بما فيها الذكر وهو مندوب - بأنه» خبيث النفس كسلان «وهذا دليل على أن تارك النفل المؤكد يذم، ويدل عليه أيضًا حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال ذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقيل له: ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة قال» ذلك رجل بال الشيطان في أذنه «أو قال» في أذنيه «"متفق عليه"والأقرب أن المراد بالصلاة قيام الليل والوتر إلا إن كان هناك رواية للحديث تخالف ذلك فأنا أدع قولي وأقول بما قال به النص، ولذلك فإنه قد ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال: تارك الوتر رجل سوء ينبغي أن ترد شهادته واختار أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أن تارك المندوب يذم إذا كان مصرًا على الترك بلا سبب راجح وعلل ذلك بأنه علامة على قلة دينه وزهده في الخير وقد أفتى أبو العباس في تارك الوتر بأنه إن أصر على فإنه ترد شهادته وقال (إنه - أي الوتر - سنة مؤكدة باتفاق المسلمين) وأفتى أيضًا بأن من أصر على ترك السنن الراتبة ولم يواظب عليها بأنه قليل الدين فقال (من أصر على تركها - أي السنن الراتبة - دل ذلك على قلة دينه) ا. هـ. ويدل على ذلك أيضًا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي هريرة قال ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» مثل البخيل والمصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثدييهما وتراقيهما فجعل المصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عليه حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت