سـ42/ هل يذم تارك المندوب؟ وما الدليل على ذلك؟ مع التمثيل لما تذكر؟ جـ/ أقول:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في ذلك و لكن القول الراجح إن
شاء الله تعالى هو أن ترك المندوب لا يخلو من حالتين:- إما أن يكون الترك المطلق وإما أن يكون مطلق الترك، فإن كان الشخص يترك المندوب مطلق الترك أي يتركه أحيانًا ويفعله أحيانًا فإنه لا يذم مطلقًا، كالذي يترك سنة الضحى ويغب بها ولو بالأيام الطويلة فإنه لا يذم بل إن الأفضل تركها لمن كان محافظًا على قيام الليل وهكذا كانت حاله - صلى الله عليه وسلم - فعن عائشة رضي الله عنها قالت» كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله «"رواه مسلم"مع أنها لما سئلت هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى؟ قالت» لا إلا أن يجيء من مغيبه «"رواه مسلم"وفي المتفق عليه من حديث ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت» ما سبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبحة الضحى قط وإني لأسبحها «فالذي يترك صلاة الضحى مطلق الترك فهذا لا يذم وكذلك يقال في النوافل فهذا بالنسبة لمطلق الترك، وأما إن كان يترك النوافل الترك المطلق فهذا لا يخلو من حالتين:- إما أن يكون هذا النفل من النوافل المؤكدة التي حثت عليها الشريعة حثًا مؤكدًا وداوم على فعله - صلى الله عليه وسلم - في حياته كلها فهذا يذم ولا شك، بل وإن عوقب برد شهادته تعزيرًا له فهو حسن والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين» يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل «فهذا نهي منه - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو أن يترك قيام الليل كما تركه فلا، ويدل عليه أيضًا الترغيب في ذكر الله بعد القيام من النوم وأنه سبب من أسباب حل العقد التي يعقدها الشيطان على النائم وأن من لم يحرص على