لما يكون في المجلس «"حديث صحيح"وبناءً عليه فإذا حضر جماعة فكثر فيه لغطهم ثم تفرقوا وقال هذا الذكر بعضهم ولم يقله بعضهم فإن التكفير إنما يكون لمن قاله وأما من لم يقله فإنه لم يكفر عنه شيء، فالصحيح أن المطالب بهذا الذكر كل من في المجلس بأعيانهم والله أعلم.
ومنها: من السنن المتقررة بالدليل الصحيح تغميض عيني الميت ففي صحيح مسلم وغيره من حديث أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أبي سلمة حين مات وقد شق بصره فأغمضه ثم قال» إن الروح إذا قبض تبعه البصر ... الحديث «فتغميض الميت من الإحسان إليه، لكن هل هو من السنن العينية أم من السنن الكفائية؟ كأني بك تقول بل هو من السنن الكفائية فلا يطلب من كل أحد حضر الميت أن يغمضه، لا بل يكفي فيه تغميض واحد فقط وهذا واضح.
ومنها: تعزية ذوي الميت فإنها سنة قد ثبتت بالدليل قال ابن ماجة في سننه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا خالد بن مخلد قال حدثني قيس أبو عمارة مولى الأنصار قال سمعت عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال» ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه وتعالى من حلل الكرامة يوم القيامة «"حديث حسن"وأما حديث» من عزى مصابًا فله مثل أجره «فإنه حديث ضعيف، والمقصود أن التعزية ثابتة وهي على القول الصحيح من السنن العينية أي يطلب من كل أحد استحبابًا أن يعزي ذوي الميت والله أعلم، وعلى ذلك فقس فالمندوب المطلوب من كل أحد بعينه سنة عينية والمندوب الذي يطلب من البعض فقط سنة كفائية والله ربنا أعلى وأعلم.