الصفحة 151 من 946

جـ/ أقول: نعم يتنوع إلى ذلك واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى والقاعدة عند شيخ الإسلام في ذلك تقول (كل تنوع دخل في الوجوب فإنه يدخل في المندوب) فالواجب منه ما هو عيني ومنه ما هو كفائي، فكذلك المندوب أيضًا فمن المندوبات ما هو عيني يطلب طلب استحباب من كل احدٍ بعينه ومنها ما هو كفائي أي يطلب طلب استحباب من البعض فقط، أي إذا قام به من يكفي سقطت مطالبة الاستحباب عن الباقي. وهذا دليلة القياس والوقوع، فأما دليل القياس فبيانه أن يقال:- إن الأمر ينقسم إلى أمر وجوب وأمر استحباب فلما كان أمر الوجوب ينقسم إلى عيني وكفائي فكذلك أمر الاستحباب ينقسم إلى ذلك بجامع أن كلًا منهما مأمور به، وهو قياس صحيح لا غبار عليه، وأما الوقوع فإننا باستقراء الأدلة الواردة في أمر الاستحباب وجدنا أن منها ما هو عيني يطلب من كل أحد ووجدنا منها ما هو كفائي أي إذا قام به من يكفي سقطت المطالبة عن الباقي ويتضح ذلك بضرب بعض الأمثلة مقرونة بأدلتها فأقول:-

منها: النوافل الراتبة الواردة في حديث ابن عمر في الصحيحين وفي حديث أم حبيبة عند مسلم فإنها مندوبات عينية أي أنه يطلب من كل أحدٍ بعينه أن يصلي هذه الرواتب فلا يغني قيام بعضهم بها عن بعض وهذا واضح.

ومنها: تلقين الميت لا إله إلا الله الوارد في حديث» لقنوا موتاكم لا إله إلا الله «"حديث صحيح"رواه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما، فإذا حضر الميت جماعة فإن تلقين بعضهم كافٍ في تحقيق ذلك، فلا يطلب من كل أحدٍ أن يلقن الميت بعينه، بل تلقين واحدٍ منهم يكفي، بل المستحب أن لا يجتمعوا على تلقينه لئلا يضجر فيتكلم بكلمة سوءٍ فيختم له بها، فتلقين الميت سنة كفائية إذا قام بها من يكفي سقطت مطالبة الاستحباب عن الباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت