الصفحة 142 من 946

الخامس: أن لزوم أحد النوعين والصفتين يؤدي إلى هجران النوع الآخر ونسيانه وضياعه وفي فعل هذه وهذا إحياء للسنة وحفظ لها من النسيان والضياع.

السادس: أن في ذلك وضعًا لكثير من الآصار والأغلال التي وضعها الشيطان على كثير من الأمة، وذلك أن المداومة على أمر جائز مرجحًا له على غيره ترجيحًا يجعله يحب من يوافقه ولا يحب من لم يوافقه عليه بل قد يبغضه ويجعله ينكر على من تركه، ويكون ذلك سببًا لترك حقوق له عليه، كل ذلك يجب أن يصير إصرًا عليه لا يمكنه تركه، وغلًا في عنقه يمنعه أن يفعل بعض ما أمر به وقد يوقعه في بعض ما نهي عنه.

السابع: أن العدل في الأمور الدينية من أعظم العدل فإذا كان الشارع قد سوى بين عملين فترك العمل بأحدهما دون الآخر من الظلم العظيم والعمل بهما من العدل المطلوب شرعًا والله ربنا أعلى وأعلم، فهذا شرح القاعدة من باب التنظير والاستدلال وأما فروعها فكثيرة وأذكر لك منها ما يلي:-

فمن ذلك: صفات التورك في التشهد الأخير في الصلاة التي لها تشهدان فإنه قد ورد على ثلاث صفات:

الأولى:- نصب اليمنى وفرش اليسرى وإخراجها من تحت ساق اليمنى والقعود بالمقعدة على الأرض وقد ثبتت هذه في حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه» فإذا كان في الجلسة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته «"رواه البخاري".

الثانية:- نفس الصفة الأولى ولكن بلا نصب لليمنى بل يفرشها على الأرض فرشًا أي يجعل جانبها الأيسر على الأرض مفروشًا، وقد ثبتت هذه الصفة في حديث أبي حميد أيضًا عند أبي داود في سننه وعند ابن خزيمة في صحيحه بسند صحيح بمجموع طرقه، قال أبو داود: حدثنا ابن قتيبة، قال حدثنا ابن لهيعة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت