17.إذا أحرمت الحائض بالعمرة متمتعة إلى الحج وظنت أنها تطهر قبل الحج طافت للعمرة بعد الطهور ثم
تتحلل من الإحرام ثم تهل بالحج يوم التروية، أما إذا ظنت أنها لن تطهر قبل الحج فتنوى الإفراد
بالحج ولا هدى عليها أو تنوى القران ويكفيها طواف واحد هو طواف الإفاضة وعليها هدى للقران وهو
ذبح شاة أو بُدنة أو سُبعها يوم النحر.
18.يستحب تعجيل الإفاضة للنساء يوم النحر إن كن يخفن مبادرة الحيض، وقال عطاء: إذا خافت المرأة
الحيضة فلتزر البيت قبل أن ترمى.
19.أما من حاضت قبل طواف الإفاضة فإذا بقيت بمكة إلى أن تطهر ثم تطوف فبها ونعمت، فإذا لم تستطع
البقاء بمكة إلى أن تطهر فقال المالكية يُجزئها طواف القدوم، وقال ابن عمر رضى الله عنهم لا بأس من
استعمال المرأة الدواء ليرتفع حيضها حتى تؤدى هذا الطواف، أما الأحناف وإحدى الروايتين عن أحمد أنه
يصح طوافها لكن يلزمها بُدنة أو بقرة، وقال ابن تيمية في الفتاوى أنه جائز للحائض التى لايمكنها أن تقيم
حتى تطهر أن تطوف طواف الإفاضة ولا دم عليها فسقط عنها ما عجزت عنه فإن لها عذرًا وهو مطابق
للآية (فاتقوا الله ما استطعتم) والحديث (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ولابد لها أن تغتسل
وتستفثر (تستحكم) .
20.أما المرأة التى حاضت قبل طواف الوداع فالإجماع على أن طواف الوداع يسقط عنها. فقد روى
عن ابن عباس قال: (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض) [1] ، وعن
عائشة حين ذكرت حيضة صفية بنت حيى رضى الله عنهما للرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أحابستنا
هىَ فقالت إنها قد أفاضت وحاضت بعد الإفاضة فقال صلى الله عليه وسلم: (فلتنفر) [2] .
21.الحائض والنفساء ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم:
مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم كأى مسجد آخر من هذه الناحية والعلماء في دخول الحائض
والنفساء المسجد على أقوال مختلفة، فقد أخذ بعضهم بالعزيمة وبعضهم بالرخصة ولكلٍ دليله وحجته.
فعند الحنابلة يجوز للحائض أن تدخل المسجد إذا أمِنت عدم تلويثه وقد استحكمت من نفسها وكذلك
عند بعض الظاهرية والمُزنى وابن المنذر والقاضى أبى الطيب ولا يجوز ذلك عند المالكية والأحناف
والشافعية إلا لضرورة. أما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فالأفضل أن تأخذ الحائض والنفساء
بالأحوط فلا تدخل مسجده صلى الله عليه وسلم لزيارته والله أعلم.
(1) رواه البخارى ومسلم.
(2) رواه مسلم.