فى اليوم الثانى والثالث من أيام التشريق [1] ، هذا ويبقى وقت الرمى إلى غروب الشمس من اليوم الثالث [2] ، ويجوز له أن يجمع رمى يومين في يوم واحد لترخيص النبى صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة ان يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمى يومين بعد النحر فيرموهما في أحدهما [3] ، ويجوز له أن يتعجل رمى الثلاثة أيام في يومين (فى اليوم الأول واليوم الثانى من أيام التشريق) ، ولكن لابد له من نزول مكة في اليوم الثانى بعد رميه ولا يبقى إلى الغروب فإن بقى إلى غروب اليوم الثانى بات لرمى اليوم الثالث [4] ، ويجوز النيابة في الرمى عن الصغير، ومن في حكمه من المرضى والعاجزين لحديث جابر ابن عبد الله عند ابن ماجة رضى الله عنهم قوله حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم [5] .
فإذا فرغ من الرمى يستحب له أن يأتى المحصَّب وهو مكان متسع بين مكة ومنى وينزل به ويصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويبيت به ليلة الرابع عشر (ولو ترك ذلك كله لاشىء عليه) ، وبهذا يكون قد فرغ من أداء الحج فإذا أراد السفر إلى أهله طاف للوداع ويجعل آخر عهده بالبيت، أما المقيم بمكة فليس عليه طواف وداع [6] ، وله أن يحمل معه من ماء زمزم ماتيسر له تبركًا به فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمله معه في الأداوى والقِرب وكان يصب على المرضى ويسقيهم [7] ، فإذا خرج من المسجد الحرام فلا ينسى أن يقول: اللهم صل على محمد وسلم اللهم إنى أسألك من فضلك ويخرج برجله اليسرى. فإذا رجع إلى بلده وأهله عليه أن يلتزم تقوى الله تبارك وتعالى في أعماله كلها ويكثر من الصالحات ويكف عن المعاصى مااستطاع حتى يأذن الله تعالى له بزيارة أخرى، فالحج مرة فمن زاد فهو تطوع [8] .
(1) لورود ذلك كله عن رسول الله صلى الله عليه فعن ابن عمر رضى الله عنه أنه كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات ثم يكبر على اثر كل حصاة ثم يتقدم فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو ويرفع يديه ثم يرمى الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال ويقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو ويرفع يديه ثم يرمى الجمرة ذات العقبة من بطن الوادى ولا يقف عندها ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. فتح البارى ص331ج4، المجموع ص239ج8، المغنى ص 475ج3، الجداول الجامعة.
(2) وهناك من يقول إلى الفجر الثانى من تلك الليلة وهذا فيما سوى اليوم الثالث الذى يفوت رميه بغروب شمسه بلا خلاف وكذا جميع الرمى يفوت بغروب شمس
اليوم الثالث من أيام التشريق لفوات زمن الرمى. المجموع ص239ج8.
(3) أخرجه أصحاب السنن. ... (4) المغنى ص479ج3.
(4) المجموع ص244،245ج8، منهاج المسلم ص336. ... (6) المجموع 253، 254ج8، المغنى 484،485ج3.
(5) مناسك الألبانى ص43.
(6) رواه أبو داود واحمد والحاكم وصححه. وقال الشيخ الجزائرى في منهاج المسلم يستحب تكرار الحج كل خمسة أعوام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم
فيما يرويه عن ربه عز وجل: (إن عبدًا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة يمضى عليه خمسة أعوام لا يفد إلى لمحروم) رواه ابن حبان فى
صحيحه والبيهقى وتكلم في إسناده.