فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 661

يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال قلت: يا رسول الله إني قد أجرته، فلما أكثر عمر من شأنه قلت: مهلًا يا عمر، فوالله أن لو كان من بني عدي ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال عمر: مهلًا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال - صلى الله عليه وسلم: إذهب به ياعباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتني به (1) ، فهذا موقف عمر -رضى الله عنه- وهو يرى عدو الله يمر بقوات المسلمين، محتميًا بظهر العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد بدا ذليلًا خائفًا، فيود عمر -رضي الله عنه- أن يضرب عنق عدو الله قربى إلى الله تعالى وجهادًا في سبيله، ولكن الله تعالى قد أراد الخير بأبي سفيان فشرح صدره للإسلام، فحفظ دمه ونفسه (2) .

وفي غزوة حنين، باغت المشركون جيش المسلمين وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وإنحاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات اليمين ثم قال: أين أيها الناس؟ هلموا إليّ أنا رسول الله: أنا محمد بن عبد الله، فلم يسمع أحد، وحملت الإبل بعضها على بعض، فانطلق الناس إلا أنه بقي مع رسول الله نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته وكان فيمن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي بن

(1) السيرة النبوية ص 518، 519، 520.

(2) الفاروق مع النبي د.عاطف لماضة ص42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت