فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 661

وما الذي تريده إليه قال: كتب الحكمة في الخزائن الملوكية.. أربعة وخمسون ألفًا ومائة وعشرون كتابًا.. فاستكثر عمرو ما ذكره يحيى وقال لا يمكنني أن آمر بأمر إلا بعد استئذان أمير المؤمنين، وكتب إلى عمر، وعرفه قول يحيى، فورد كتاب عمر يقول: أما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنها غنى، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة إليها، فتقدم بإعدامها، فشرع عمرو بن العاص في توزيعها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في مواقد وذكرني عدة الحمامات يومئذ وأنسيتها فذكروا أنها استنفذت في ستة أشهر فاسمع ما جرى وأعجب (1) .

إلا أن قصة الحرق هذه وردت قبل ابن القفطي، وقبل ابن العبري فهذا عبد اللطيف البغدادي (ت 649هـ/ 1231) قال: وأنه دار العلم الذي بناه الإسكندر حيث بنى مدينة وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص بإذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (2) ، وعند دراسة هذه الروايات نرى أنه لابد من إبداء الملاحظات التالية:

1-لا يوجد ترابط بين تلك الروايات الثلاث، ولا صلة في النقل التاريخي تربط من ألفوها فضلًا عن أنهم عاشوا في فترة زمنية متقاربة.

2-لا يوجد أي إسناد يرجع إليه في هذه الروايات وإنما هي افتراضات افترضها أصحابها.

3-أنها وجدت في فترة بعيدة عن زمن فتح مصر وعمرو بن العاص ويمكن القول بكل ثقة أن هذه القصة مختلقة اختلاقًا واضحًا يمكن الطعن فيها من النواحي التالية:

لم يذكر قصة حرق مكتبة الإسكندرية من أرخ لتاريخ مصر وفتحها ممن عاش قبل من ذكروا هذه القصة بعدة قرون.

لم تذكر هذه القصة عند الواقدي ولا الطبري، ولم يتفق عليها ابن الأثير

ولا ذكرها ابن خلدون، فضلًا عن ابن عبد الحكم، ولم يصفها ياقوت الحموي عند وصف الإسكندرية.

(1) عمرو بن العاص القائد والسياسي ص133 .

(2) المصدر نفسه ص134 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت