فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 661

ذكر ابن عبد الحكم في روايته أن عمرًا مضى بجيشه حتى فتح (( بلبيس ) )بعد قتال دام نحوًا من شهر، ثم مضى حتى أتى (( أم دنين ) )وتسمى المقسس وهي واقعة على النيل فقاتل المسلمون حولها قتالًا شديدًا وأرسل عمرو إلى أمير المؤمنين يستمده فأمده أمير المؤمنين بأربعة آلاف رجل على كل ألف منهم رجل يقوم مقام الألف، وهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مُخلَّد، وقيل الرابع خارجة بن حذافة، وقال عمر في كتابه له: اعلم أن معك اثني عشر ألفًا، ولن تغلب اثنا عشر ألفًا من قلَّة (1) ، وقد خرج الروم مع الأقباط لمواجهة المسلمين، وجرت بينهم معركة حامية استعمل فيها عمرو بن العاص دهاءه الحربي كما صنع خالد بن الوليد في حروب العراق، وذلك أنه جعل جيشه ثلاثة أقسام، حيث أقام كمينًا للأعداء في الجبل الأحمر، وأقام كمينًا آخر على النيل قريبًا من أم دنين، وقابل أعداءه ببقية الجيش، ولما نشب القتال بين الفريقين خرج الكمين الذي في الجبل الأحمر وانقضَّ على الروم فاختل نظامهم وانهزموا إلى أم دنين فقابلهم الكمين الذي بقربها فأصبحوا بين جيوش المسلمين الثلاثة وانهزموا وتفرق جيشهم ولجأ بعضهم إلى حصن بابليون الحصين (2) ، وهكذا كسب المسلمون هذه المعركة ووقاهم الله شر أعدائهم بفضله تعالى وذلك بتوفيق قائدهم المحنَّك إلى هذه الخطة المحكمة التي شتت بها قوات الأعداء (3) .

4-معركة حصن بابليون:

(1) الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين ص218.

(2) نفس المصدر ص219.

(3) نفس المصدر ص219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت