الروايات التاريخية تؤيد ما ذهبت إليه فقد بين ابن عبد الحكم: أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص بعد فتح الشام أن أندب الناس إلى المسير معك إلى مصر، فمن خف معك فسر به (1) ، وجاء في الطبري: .. أقام عمر بإيلياء بعدما صالح أهلها ودخلها أيامًا، فأمضى عمرو بن العاص إلى مصر، وأمّره عليها، إن فتح الله عليه، وبعث في إثره الزبير بن العوام مددًا له ويؤكد هذا تلك الإمدادات التي أرسلها عمر إلى مصر ووصل عددها إلى اثني عشر ألفًا، وكذلك أمره بفتح الإسكندرية دون خلاف في ذلك (2) ، فهل من الممكن أن يتوغل عمرو في مصر دون رضًا من الخلافة؟ ونحن نعرف المسلمين قادة وجنودًا كانوا غاية في السمع والطاعة والالتزام ومن ثم نكرر أن فتح مصر لم يكن إلا استجابة لخطة مرسومة سلفًا عند الخليفة وقواده، ولم تكن استجابة لرغبة عابرة (3) .
أولًا: مسير الفتح الإسلامي لمصر:
يعتبر فتح مصر المرحلة الثالثة من الفتوحات بالنسبة لمحور الدولة البيزنطية ولقد كانت مسيرة عمرو من فلسطين إلى مصر محاذيًا البحر فسار من رفح إلى العريش إلى الفرما واستمر فتحه للقاهرة فالاسكندرية وهذا يدلنا على موهبة عمرو العسكرية حيث سار في هذا الخط ربما لأنه لم يكن للروم ثقل عسكري في هذا الخط كما كان في بلاد الشام وربما لأن الدرب كان معروفًا لعمرو بن العاص، فكان تسلسل الفتح كما هو مرتب فيما يلي مع بيان أوجه الاختلاف والاضطراب حيث لم يخل سير الفتح من اختلاف كما حدث في فتح بلاد الشام (4) .
1-فتح الفرما:
(1) فتوح مصر ص57 .
(2) تاريخ الطبري (5/84-93) .
(3) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراسدة ص357،358 .
(4) عمرو بن العاص القائد والسياسي، د. عبد الرحيم محمد ص79 .