افتتح المسلمون اصطخر ـ للمرة الثانية ـ في سنة ثلاث وعشرين وكان أهلها قد نقضوا العهد بعدما كان جند العلاء بن الحضري افتتحوها حين جاز في البحر ـ في أرض البحرين ـ والتقوا هم والفرس في مكان يقال له طاوس، ثم صالحه الهِرْبذة على الجزية ، وأن يضرب لهم الذمة ، ثم إن شهرك خلع العهد، ونقض الذمة، ونشّط الفرس ، فنقضوا العهد، فبعث إليهم عثمان بن أبي العاص ، ابنه وأخاه الحكم ، فاقتتلوا مع الفرس فهزم الله جيوش المشركين ، وقتل الحكمُ بن أبي العاص شهَرك (1) .
تاسعًا: فتح فساودار بجرد سنة 23هـ:
قصد سارية بن زُنَيم فساودارا بجرد، فاجتمع له جموع من الفرس والأكراد عظيمة ودهم المسلمين منهم أمر عظيم ، رأى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم في وقت من النهار، وأنهم في صحراء ، وهناك جبل إن أسندوا إليه لم يؤتوا إلا من وجه واحد، فنادى في الغد الصلاة جامعة حتى إذا كانت الساعة التي رأي أنهم اجتمعوا فيها ـ خرج إلى الناس وصعد المنبر ـ فخطب الناس وأخبرهم بصفة ما رأى ـ ثم قال: يا سارية الجبل ـ ثم أقبل عليهم وقال: إن لله جنودًا ولعل بعضها أن يبلغهم. قال: ففعلوا ما قال عمر ـ فنصرهم الله على عدوهم ـ وفتحوا البلد (2) .
عاشرًا: فتح كَرْمان وسجستان سنة 23هـ:
(1) تاريخ الطبري (5/166)
(2) تاريخ الطبري (5/168، 169) وأخرجها اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم 2537 وحسن الشيخ الألباني اسنادها في حاشيته على مشكاة المصابيح (3/1678) رقم 5954، انظر: تهذيب البداية والنهاية ص170.