وأما تصوره للنار فقد استمده من القرآن الكريم، فأصبح هذا التصور رادعًا له في حياته عن أي انحراف عن شريعة الله فيرى المتتبع لسيرة الفاروق عمق استيعابه لفقه القدوم على الله عز وجل، وشدة خوفه من عذاب الله وعقابه، فقد خرج رضي الله عنه ذات ليلة في خلافته يعسُّ بالمدينة، فمرّ بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائمًا يصلي، فوقف يسمع قراءته، فقرأ: { وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) } إلى أن يبلغ { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) } (الطور،آية:7) . قال: قسم ورب الكعبة حق. فنزل عن حماره، فاستند إلى حائط، فمكث مليًا، ثم رجع إلى منزله، فمرض شهرًا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه (1) .
(1) الرقة والبكاء، عبد الله بن أحمد المقدسي ص166 .