فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 661

كان موسم الحج فرصة لعمر ليستقي أخبار رعيته وولاته، فجعله موسمًا للمراجعة والمحاسبة واستطلاع الآراء في شتى الأنحاء؛ فيجتمع فيه أصحاب الشكايات والمظالم، ويفد فيه الرقباء الذين كان عمر يبثهم في أرجاء دولته لمراقبة العمال والولاة ويأتي العمال أنفسهم لتقديم كشف الحساب عن أعمالهم، فكان موسم الحج (( جمعية عمومية كأرقى ما تكون الجمعيات العمومية في عصر من العصور(1) ، وكان عمر يلخص في موسم الحج واجبات عماله أمام الرعية ثم يقول: فمن فعل به غير ذلك فليقم ))فما قام من أهل الموسم - آنذاك - أحد إلا رجل

واحد - مما يدل على عدالة هؤلاء الولاة ورضا الرعية عنهم - فقال ذلك الرجل: إن عاملك فلانًا ضربني مائة سوط؛ فسأل عمر العامل فلم يجد عنده جوابًا، فقال للرجل قم فاقتص منه فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر، ويكون سُنَّة يأخذ بها بعدك، فقال عمر: أنا لا أقيد

-أي اقتص - وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقيد من نفسه؟ فقال عمرو: فدعنا فلنرضه، فقال: دونكم فأرضوه، فافتدى العامل من الرجل بمائتي دينار، كل سوط بدينارين (2) .

6-جولة تفتيشية على الأقاليم:

(1) عبقرية عمر للعقاد ص82، الدولة الإسلامية د. حمدي شاهين ص138.

(2) الطبقات لابن سعد (3/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت