فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 661

مرض معيقيب، وكان خازن عمر على بيت المال، فكان يطلب له الطب من كل من يسمع عنده بطب، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن، فقال: هل عندكم من طب لهذا الرجل الصالح، فإن هذا الوجع قد أسرع فيه. قالا: أما شيء يذهبه فإنا لا نقدر عليه ولكنا نداويه بدواء يقفه فلا يزيد. قال عمر: عافية عظيمة أن يقف فلا يزيد قال: هل ينبت في أرضك هذا الحنظل. قال: نعم: قالا: فاجمع لنا فيه فأمر عمر فجمع له منه مكتلان عظيمان، فعمدا إلى كل حنظلة، قطعاها باثنين، ثم أضجعا معيقيبًا فأخذ كل واحد منهما بإحدى قدميه ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظل، حتى إذا امّحقت أخذ أخرى. ثم أرسلاه فقال عمر: لا يزيد وجعه هذا أبدًا. قال الراوي: فوالله ما زال معيقيب بعدها متمسكًا ما يزيد وجعه حتى مات (1) .

رابعًا: واجبات الولاة:

إن الولاة بما بوأهم الله من مكانة، قد ألقى على كاهلهم أعباءً ثقالًا، وواجبات جسامًا، أثر منها عن عمر بن الخطاب ما يلي:

1-إقامة أمور الدين:

كنشر الدين الإسلامي بين الناس، وإقامة الصلاة، وحفظ الدين وأصوله، وبناء المساجد وتيسير أمور الحج، وإقامة الحدود الشرعية:

نشر الدين الإسلامي:

حيث اختص ذلك العصر بفتوحات عظيمة اقتضت من الولاة العمل على نشر الدين في البلاد المفتوحة مستعينين بمن معهم من الصحابة (2) ، وفي زمن عمر كتب إليه يزيد بن أبي سفيان وكان واليًا على الشام: إن أهل الشام قد كثروا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم فأعني برجال يعلمونهم، فأرسل إليه عمر خمسة من فقهاء الصحابة (3) ، وقد اشتهر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يردد: ألا إنني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم

(1) أخبار عمر طنطاويات ص341 .

(2) أعلام الموقعين (2/247) .

(3) سير أعلام النبلاء (2/247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت