حرص العديد من الولاة أن يُعفى من الأعمال الموكلة إليهم فقد استعفى عتبة بن غزوان عمر من ولاية البصرة فلم يعفه (1) ، كما أن (النعمان بن مقرن) كان واليًا على كسكر فطلب من عمر أن يعفيه من الولاية ويسمح له بالجهاد رغبة في الشهادة (2) ، كما رفض بعض الصحابة الولاية حينما طلب منهم عمر أن يعملوا في الولايات، فقد رفض الزبير بن العوام ولاية مصر حينما عرض عليه ذلك قائلًا يا أبا عبد الله هل لك في ولاية مصر، فقال: لا حاجة لي فيها ولكن أخرج مجاهدًا وللمسلمين معاونًا (3) ، كما رفض ابن عباس ولاية حمص حينما عرض عليه عمر أن يوليه إياها بعد وفاة أميرها (4) .
4-احترام الولاة لمن سبقهم من الولاة:
امتاز الولاة على البلدان باحترام من سبقهم من الولاة وتقديرهم وهذا يلاحظ في معظم الولاة في العصر الراشدي حيث نجد مثلًا أن خالدًا بن الوليد حينما قدم إلى الشام أميرًا على أبي عبيدة بن الجراح وغيره رفض أن يتقدم على أبي عبيدة في الصلاة، وحينما قام عمر بعزل خالد بن الوليد عن ولاية أجناد الشام وتعيين
أبي عبيدة مكانه أخفى أبو عبيدة الخبر عن خالد ولم يخبره به حتى ورد كتاب آخر من عمر، فعلم خالد بالخبر فعاتب أبا عبيدة على عدم تبليغه (5) ، يقول الدكتور عبد العزيز العمري: ولم أجد من خلال البحث أن أحدًا من الولاة عمل على إذلال من سبقه أو النيل منه، بل إنهم في الغالب يعملون على مدحهم في أول خطبة يلقونها ويثنون عليهم (6) .
ثالثًا: حقوق الولاة:
(1) الولاية على البلدان (2/ 54) .
(2) نفس المصدر (2/ 54) .
(3) فتوح البلدان للبلاذري ص214.
(4) الخراج لأبي يوسف ص22، 23.
(5) تاريخ اليعقوبي (2/ 139، 140) .
(6) الولاية على البلدان )2/ 55).